محمد تقي النقوي القايني الخراساني
554
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
القيامة الصّغرى وهى ضرورة الموت وامّا كونها ورائهم فلانّ الانسان بطبعه ينفر من الموت ويفرّ منه وكانت العادة في الهارب من الشّيئ ان يكون ورائه مهروب عنه وكان الموت متأخرا عن وجود الانسان لاحقا تأخّرا ولحوقا عقليّا أشبه المهروب منه المتأخّر اللَّاحق هربا وتأخّرا ولحوقا حسيّا فلا جرم استعير لفظ الجهة المحسوسة وهى الوراء . وامّا كونهم تحدوهم ، فلانّ الهادي لمّا كان من شأنه سوق الإبل بالحداء وكان تذكَّر الموت وسماع نواد به مقلقا مزعجا للنّفوس إلى الاستعداد لأمور الآخرة والاهبّة للقاء اللَّه سبحانه فهو يحملها على قطع الطَّريق البعيدة الوحرة لا جرم أشبه الحدى ( الحادي ) فاستند الحداء اليه انتهى . وامّا الشّارح المعتزلي فقال بانّ غاية المكلَّفين هي الثّواب والعقاب ويحتمل ان يكون أراد بالغاية الموت وانّما جعل ذلك امامنا لانّ الانسان كالسّائر إلى الموت أو كاالسّائر إلى الجزاء فهما امامه اى بين يديه ثمّ قال : وانّ ورائكم السّاعة تحدوكم اى يسوقكم وانّما جعلها ورائنا إذا وجدت ساقت النّاس إلى موقف الجزاء كما يسوق الرّاعى الإبل إلى آخر ما قال . ثمّ انّه نقل عن القطب الرّاوندى انّه قال فانّ الغاية امامكم : يعنى : انّ الجنّة والنّار خلفكم ومعنى قوله ورائكم السّاعة اى قدّامكم ثمّ اعترض على قول القطب بانّ الامام ما ورد بمعنى خلف وان ورد الوراء بمعنى القدّام ، انتهى . ولا يحضرني شرح القطب حتّى أراجعه والظَّاهر انّه لم يطبع ولا توجد